أحمد مصطفى المراغي
18
تفسير المراغي
( وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ) أي وتاللّه لقد مرّ هؤلاء المكذبون في رحلة الصيف على سذوم أعظم قرى قوم لوط وقد أهلكها اللّه بأن أمطر عليها حجارة من سجيل ، لأن قومها كانوا يعملون الخبائث ، وحذّرهم لوط ، فما أغنت عنهم الآيات والنذر . ثم وبخهم على تركهم التذكر حين مشاهدة ما يوجبه فقال : ( أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها ؟ ) أي أفلم يروا ما نزل بتلك القرية من عذاب اللّه بتكذيب أهلها رسول ربهم فيعتبروا ويتذكروا ويراجعوا التوبة من كفرهم وتكذيبهم لرسوله . ثم أبان أن عدم التذكر لم يكن سببه عدم الرؤية ، بل منشؤه إنكار البعث والنشور فقال : ( بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ) أي إنهم ما كذّبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم فيما جاءهم به من عند اللّه ، لأنهم لم يكونوا رأوا ما حل بالقرية التي وصفت ، بل كذبوه من قبل أنهم قوم لا يخافون نشورا بعد الممات ، ولا يوقنون بعقاب ولا ثواب فيردعهم ذلك عما يأتون من معاصي اللّه . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر مطاعن المشركين في النبي صلى اللّه عليه وسلم وأورد شبهاتهم في ذلك - أردف هذا بيان أن ذلك ما كفاهم ، وليتهم اقتصروا عليه ، بل زادوا على